الميرزا القمي

1036

رسائل الميرزا القمي

عن مهابط الخسارة والنقصان ؛ إذ قد يخفى ذلك على ضعفاء العقول الناقصين عن درك مراتبهم المختصة بهم من اللّه المنّان ، والمنهمكين لتفثهم ومعاندتهم في غمار الجهل والطغيان . وذلك مناقض للغرض الأصلي من جعلهم وسائط الفيض ورسائل الفرقان ، ولذلك تعاطى ليث الموحّدين ويعسوب المسلمين في بيان ما رامه من تعريف الرجل الكامل لذلك السائل الغافل ، والمستبصر الجاهل في ضمن حكاية محادثته مع نفسه الشريفة ، للجمع بين إظهاره الذلّ والمسكنة ، المشعر بغاية معرفة الرب تعالى شأنه ، وإفشائه المنزلة العظيمة الّتي منحه اللّه بها ، المظهر لنهاية شكر المنعم عظم امتنانه ، فقال تمهيدا لذلك . [ معنى قوله فقلت أنا أنت ] « فقلت : أنا أنت ؟ » على سبيل الاستفهام بحذف حرف الاستفهام . يعني بعد ما خاطبت نفسي وسألتها عن حالي ومقداري ، وأجابتني أوّلا بما دلّ على كمال مهانتي وذلّي ؛ تنبيها على أنّ مرتبة العبودية إظهارا للّاشيئيّة ، فقلت لها : « هل أنا أنت ؟ » يعني هل أنا الطين ومن الطين وإلى الطين ، ولست وراء ذلك بشيء ، ولم أحصل في مرتبة الاستكمال شيئا ؟ . وإنّما عدل عمّا هو المناسب للمقام نظرا إلى ظاهر اللغة ، وهو لفظ « أنت » إلى لفظ « أنا » ولم يقل « فقلت : أنت أنت » وقال : « أنا أنت » التفاتا من الخطاب إلى التكلّم للتنبيه على أن مراده بهذا الرجل هو نفسه الشريفة . [ معنى قوله أنت أبو تراب ] « فقال : أنت أبو تراب » يعني لست أنت الطين لا غير ، بل أنت فوق ذلك ، بل أنت أبو الطين ، وبدّل الطين بالتراب لأجل التنبيه على أنّ الرجل نفسه الشريفة ؛ لأنّه كنيته التي خصّه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ، فهو من باب الكناية وبيان لكونه أبا الطين على وجه أبلغ من باب « ركب علي وهرب معاوية عليه الهاوية » و « أبو لهب فعل كذا » كناية عن الجهنّمي .

--> ( 1 ) . كما في علل الشرائع 1 : 156 .